السيد كمال الحيدري

67

مفهوم الشفاعة في القرآن

وأمّا استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه مع أنّه من المشركين فقد أجاب عنه القرآن الكريم بقوله تعالى : وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ « 1 » . وأمّا التوبة فإنّها شافعة للإنسان حتّى من الشرك والكفر والنفاق ، وهذا ما يستفاد من مثل قوله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 2 » . وما يتراءى من تعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ . . « 3 » إذ أخرجت هذه الآية الشرك الذي أدخلته الآية السابقة ، فقد رفعته الآية اللاحقة لآية قُلْ لِعِبَادِي . . . وذلك قوله تعالى : وَأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ « 4 » ، حيث يتبيّن أنّ الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً ولكن من خلال الإنابة والتوبة والرجوع إليه ، وبدون التوبة والإنابة لا معنى لغفران الذنوب جميعاً . وهكذا يتبيّن أنّ دور التوبة بشرائطها ومعناها الصحيح أعظم بمراتب من استغفار غيرها من الشفعاء ، وهذا معنى قوله عليه السلام :

--> ( 1 ) التوبة : 114 . ( 2 ) الزمر : 53 . ( 3 ) النساء : 48 . ( 4 ) الزمر : 54 .